الشيخ محمد أمين زين الدين
8
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
يكرهونها ، ويتنكرون لمن وصفهم بها أشد التنكر ، وللواقع سلطان نافذ الحكم على المدعي والمنكر . توسمت في الدكتور يوم رأيته ناقدا إنه لم يخلق للنقد وانما خلق للتاريخ ، وكأن الطبيعة هيأته لأن يكون مؤرخا كبيرا يستعرض التاريخ بحروفه وصروفه ، ويستقرء الحوادث أسودها وأبيضها ، يلقيها دروسا على تلاميذه في الجامعة ، ، ويحررها كتبا لقرائه الآخرين ، ولكن الطبيعة لم تهيئه لان يكون ناقدا في يوم من الأيام . أقول : إن الطبيعة لم تهيئه للنقد ولا لما يشبه النقد ، لأني لم أجده موفقا في نقوده الكثيرة إلا إذا كان غيره مصدر ذلك النقد ، وكان نصيبه منه نصيب المؤرخ من التأريخ . هذا ما أقوله في الأستاذ بعد تجارب سنين ، وهذا ما أتحدى القارئ إلى تجربته في نقود الأستاذ ، على أن ينظر اليه كاتبا عربيا له محاسنه وله مساويه ؛ وقد يكون في القراء من علم ذلك قبلي ، فلست أريد الاستيثار بالحقائق وان كانت حلوة ، فكيف بالحقائق المرة . أضفت هذا التوسم إلى تلك الصلة منذ سنين ، فكانت مطالعاتي لكتب الأستاذ ومقالاته تمد لي هذه الصلة بالقوة وتؤكد لي هذا التوسم بالثبات والرسوخ ، حتى أصبحت الصلة صداقة ، وانقلب التوسم رأيا . ولست أظن أن الأستاذ يغضب من رأيي هذا لأني لست فيه من الظالمين وليس علي من حرج أن أغضب صديقا في الحق ، وإن كان هو الدكتور أحمد أمين وقد أوصانا الدكتور في كتاب الاخلاق ان لا نداهن في الحق ، وأن لا نغضب على أحد لأنه يقول الحق . تعرفت إلى الدكتور قديما في كتابي الأول ، فلست أظن أنه ينكرني